القاضي عبد الجبار الهمذاني

499

شرح الأصول الخمسة

هذه الطاعات التي من تمسك بها نجا وأفضى إلى الجنة ، والأدلة الدالة على المعاصي التي من ركبها هلك واستحق من اللّه تعالى النار . وذلك مما لا وجه له ، لأن فيه حملا لكلام اللّه تعالى على ما ليس يقتضيه ظاهره ، وقد كررنا القول في أن كلام اللّه تعالى مهما أمكن حمله على حقيقته ، فذلك هو الواجب دون أن يصرف عنه إلى المجاز . وعلى أنا لا نعرف من الأصحاب من ذكر ذلك إلا شيئا يحكى عن عباد ، أن الصراط إنما هو الأدلة الدالة على وجوب هذه الواجبات والتمسك بها ، وقبح هذه المقبحات والاجتناب منها ، والفائدة في أن جعل اللّه تعالى إلى دار الجنة طريقا حاله ما ذكرنا ، هو لكي يتعجل به للمؤمن مسرة وللكافر غما ، وليضمنه اللطف في المصلحة على ما سبق في نظائره . وأحوال القيامة وكيفية الإعادة ، أكبر من أن يحتمله هذا الموضع ، فنقتصر منها على هذا المقدار ، ونسأل اللّه السلامة عن عذابه والفوز بثوابه إن سائله لا يخيب ، وهو قريب مجيب .